القرطبي

111

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الترمذي عن عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : : إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها وأنا هذا فاقض في ما شئت . فقال له عمر : لقد سترك الله ! لو سترت على نفسك ، فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فدعاه ، فتلا عليه : " أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " إلى آخر الآية ، فقال رجل من القوم : هذا له خاصة ؟ قال : " [ لا ] ( 1 ) بل للناس كافة " . قال الترمذي : حديث حسن صحيح . وخرج أيضا عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة حرام فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن كفارتها فنزلت : " أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات " فقال الرجل : ألي هذه يا رسول الله ؟ فقال : " لك ولمن عمل بها من أمتي " . قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وروي عن أبي اليسر قال : أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت : إن في البيت تمرا أطيب من هذا ، فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها ، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر ، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال : استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا فلم أصبر ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال : " أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا " ؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة ، حتى ظن أنه من أهل النار . قال : وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أوحى الله إليه " أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين " . قال أبو اليسر : فأتيته فقرأها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أصحابه : يا رسول الله ! ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ فقال : " بل للناس عامة " . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب ( 2 ) ، وقيس بن الربيع ضعفه وكيع وغيره ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أعرض عنه ، وأقيمت صلاة العصر فلما فرغ منها نزل جبريل عليه السلام عليه بالآية فدعاه فقال له : " أشهدت معنا

--> ( 1 ) الزيادة عن الترمذي . ( 2 ) الذي في صحيح الترمذي ( صحيح ) بدل ( غريب )